محسن الحيدري
104
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
المراد بالفقيه في هذا المقام وأمثاله هو الجامع لشرائط الفتوى ، وقيّدوه هنا بالمأمون ، وفسّروه بمن لا يتوصّل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشّرعية فإنّ فيه انحطاطا عمّا نصبه الشارع له ، وإضرارا بالمستحقّين ، ونقضا للحكمة الباعثة على تشريع الزكاة ، وإن حلّت له ذلك » « 1 » . وقال في مسألة تولّي صرف الخمس في زمان الغيبة : « والمشهور بين من جوّز إعطاء نصيبه عليه السّلام إلى شركائه ، أنّ لا بدّ أن يتولاه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، لعموم نيابته عنه عليه السّلام فلو أعطاه المالك أو غيره ضمن . بل قال في المسالك : ولو تولّى غيره كان ضامنا عند كلّ من أوجب صرفه إلى الأصناف ، وظاهر إطلاق المفيد في المسائل العزّية عدم وجوب ذلك . ويظهر من الشهيد في الدروس أنّ إذن الفقيه كافية ولا حاجة إلى تولية . ولا ريب أن تولّيه مع الإمكان أحوط ، أو إذنه الخاص مع عدم إمكانه أو إذنه العام للمالك مع عدم إمكان الخاص أيضا . وأمّا فعل المالك ذلك أو غيره من غير إذن أصلا ، فمشكل » « 2 » . وقال في كتاب الجزية : « الظاهر وجوب الجزية على أهل الكتاب ثم نقل عن التحرير أنّه قال : الجزية واجبة بالنّص والإجماع . . . ولا
--> ( 1 ) غنائم الأيام ، المحقق القمي ج 4 / 181 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 4 / 393 .